عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
28
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
كذب بلا إله إلا اللّه وأنا محرمة على من قال لا إله إلا اللّه ، ثم تقول مغفرة اللّه ورحمته أنا لأهل لا إله إلا اللّه وناصرة لمن قال لا إله إلا اللّه ومحبة لمن قال لا إله إلا اللّه ، والجنة مباحة لمن قال لا إله إلا اللّه ، والنار محرمة على من قال لا إله إلا اللّه . ( السادسة ) : قال الغزالي : التوحيد ينقسم إلى لب ولب لب وإلى قشر وقشر قشر مثاله اللوز له قشرتان عليا وسفلى وله لب وهو القلب ولب لب وهو الدهن ، فمثال القشرة العليا أن يقول العبد بلسانه : لا إله إلا اللّه وقلبه غافل ، ومثال القشرة السفلى توحيد المنافق فإنه ينفعه ما دام في الدنيا فإذا مات طرح في النار ، ومثال اللب توحيد المؤمن لكن اللب لا يخلو من أشياء لا فائدة فيها كالقشرة الرقيقة الساترة للب فكذا توحيد المؤمن لأن المؤمن لا يخلو من الالتفات إلى زينة الدنيا ، ومثال الدهن توحيد العارف فالدهن لا يخالطه شيء فكذلك توحيد العارف صار خالصا لا يرى إلا اللّه ، ولهذا قيل للجنيد في النزع : قل لا إله إلا اللّه فقال : ما نسيته فأذكره . وقال ذو النون المصري رحمه اللّه : ما طلبت الدنيا إلا بذكره وما طلبت الآخرة إلا برحمته وما طابت الجنة إلا برؤيته . قال الجنيد رحمه اللّه تعالى : خرجت يوما إلى الحج فتحولت الناقة إلى طريق القسطنطينية مدينة الروم فرددتها نحو الكعبة فتحولت نحو المدينة أيضا فتركتها فلما دخلت القسطنطينية رأيت أهلها في قيل وقال فسألتهم عن ذلك فقيل : إن ابنة الملك أصابها جنون وهم يطلبون طبيبا فقلت : أنا أداويها فأدخلوني عليها فنادت من داخل الباب : يا جنيد كم تجذبك الناقة إلينا فتردها عنا ، فلما رأيتها فإذا هي من أحسن النساء والغل في عنقها ورجليها فقالت : صف لي دواء فقلت لها : قولي لا إله إلا اللّه ، فرفعت صوتها بذلك فسقط الغل من عنقها ورجليها فقال أبوها : ما أحسنك من طبيب فداوني فقلت : قل كما قالت هي فأسلم وأسلم معه خلق كثير . ( مسألة ) : يجوز النظر إلى المرأة بقدر الحاجة فإن كانت فصدا أو حجامة فلا بد من حضور محرم كما في شرح الرافعي وزاد في الروضة معه الزوج أيضا ، ولا يجوز لرجل طبيب أن يعالج امرأة وهناك امرأة طبيبة ويمنع الذمي مع وجود المسلم . ( حكاية ) : رأيت في المورد العذب للبوني رحمه اللّه قال الخواص : خطر ببالي التوجه إلى بلاد الروم فقلت في نفسي التوجه إلى بيت المقدس أو إلى طيبة أولى قال فقوي عزمي على بلاد الروم فلما دخلتها رأيت أهلها مجتمعين فسألتهم عن ذلك فقالوا : إن ابنة الملك أصابها جنون فقلت : أنا أداويها فقالوا : أنت طبيب ؟ فقلت : أنا عبد الطبيب فأدخلوني على أبيها فأدخلني إليها فلما رأتني قالت : يا خواص الجنون الذي أصابني من الطبيب الذي أنت عبده فتعجبت من كلامها فقالت لا تعجب كنت في ليلة من الليالي فيما أنا فيه وإذا بجذبة من جذبات الرب قد جذبتني إلى جانب القرب وفاض الذكر على لساني وسمعت قائلا يقول : قل هو اللّه أحد والرسول أحمد فقلت لها : هل لك في بلادنا فقالت : وما أصنع في بلادك فقلت : فيها مكة والمدينة وبيت المقدس فقالت : ارفع رأسك فرفعت رأسي وإذا بالكعبة والمدينة وبيت